تستعد تركيا لإطلاق تطبيق جديد تحت اسم «المسار السريع للذكاء الاصطناعي» داخل مكتب البراءات والعلامات التجارية التركي (TÜRKPATENT)، بهدف تسريع إجراءات تسجيل وحماية الاختراعات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تستهدف دعم الابتكار وجذب المزيد من الاستثمارات إلى القطاع.
وبحسب معلومات نقلتها وكالة الأناضول، تأتي الخطوة ضمن التحركات الحكومية لتنفيذ أهداف خطة عمل الذكاء الاصطناعي التركية للفترة 2026-2030، التي يجري تنفيذها بتنسيق من وزارة الصناعة والتكنولوجيا، مع التركيز على تطوير بيئة تنظيمية توفر حماية أفضل لحقوق المواطنين، وتمنح المستثمرين والشركات قدرآ أكبر من الوضوح والقدرة على التنبؤ.
تسريع حماية ابتكارات الذكاء الاصطناعي
وفي إطار الخطة، تعمل الجهات المعنية على تشجيع تقديم طلبات الملكية الصناعية المتعلقة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاختراعات التي تعتمد على هذه التقنيات.
ومن المقرر أن تتولى TÜRKPATENT تنفيذ «المسار السريع للذكاء الاصطناعي»، الذي سيعتمد على آليات للإفصاح الشفاف عن طبيعة الطلبات، إلى جانب إجراءات فحص معجلة.
وتستهدف السلطات التركية تشغيل النظام الجديد خلال عام، بما يسهم في تقليص الوقت اللازم لحماية الابتكارات ومنح أصحابها حقوق الملكية الفكرية، فضلآ عن توفير بيئة أكثر وضوحآ أمام المستثمرين في قطاع التكنولوجيا.

تنظيم الذكاء الاصطناعي وفق مستوى المخاطر
ولا تقتصر خطة العمل على حماية الملكية الفكرية، إذ تتضمن أيضآ إنشاء إطار قانوني وأخلاقي متكامل لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.
ويشمل الإطار المرتقب قواعد قانونية وأخلاقية، ومعايير للأمن والسلامة، وآليات لمواجهة المعلومات المضللة، إضافة إلى مبادئ لحوكمة البيانات. ومن المقرر أن يستند هذا الإطار إلى نهج قائم على تصنيف أنظمة الذكاء الاصطناعي وفق مستوى المخاطر، بما يتماشى مع النهج المعتمد في الاتحاد الأوروبي.
وبموجب التصور الجديد، ستُفرض التزامات متفاوتة على الأنظمة بحسب درجة تأثيرها ومخاطرها.
فبالنسبة إلى الأنظمة منخفضة المخاطر، ستُعتمد قوائم فحص مبسطة، بينما ستخضع الأنظمة متوسطة المخاطر لنموذج مختصر من تقييم الأثر الخوارزمي.
أما الأنظمة المصنفة عالية التأثير، فستتطلب إجراءات أكثر شمولآ، تشمل تقييمًا موسعًا للأثر الخوارزمي، وإعداد بطاقة نموذج تتضمن ملخصآ متاحآ للجمهور، إلى جانب ملف تقني تفصيلي يقدم إلى الجهات الرقابية.
وتشمل قائمة الأنظمة عالية التأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في قطاعات حساسة، من بينها الصحة والتعليم والتوظيف والمساعدات الاجتماعية وتقييم الجدارة الائتمانية والتعرف البيومتري وإنفاذ القانون والعدالة.
كما ستندرج ضمن هذه الفئة التطبيقات التي تؤثر بصورة مباشرة في الأطفال والفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وتخطط السلطات لنشر دليل يتعلق بمستويات المخاطر، إلى جانب إرشادات خاصة بالقطاعات المختلفة، خلال عام واحد. كما تستهدف تطبيق حزمة تقييم الأثر الخوارزمي وبطاقة النموذج على جميع أنظمة الذكاء الاصطناعي الحكومية الجديدة المصنفة عالية التأثير.
قواعد جديدة لمعالجة البيانات الشخصية
ويمتد الإطار التنظيمي المقترح إلى ملف البيانات الشخصية، مع توجه لتعزيز التوافق بين قانون حماية البيانات الشخصية التركي واللائحة العامة لحماية البيانات في الاتحاد الأوروبي (GDPR)، بما يتلاءم مع الاستخدامات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
ومن المنتظر أن تشمل القواعد الجديدة تنظيم عمليات اتخاذ القرار الآلي، وتعزيز متطلبات الشفافية وقابلية التفسير، إلى جانب تحديد ضوابط معالجة البيانات الشخصية عند تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتنظيم عمليات نقل البيانات عبر الحدود.
وتسعى تركيا من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن بين حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وتوفير بيئة تنظيمية أكثر أمانًا وشفافية وقابلية للتنبؤ أمام الشركات الناشئة والمستثمرين العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الخطوات توجه أنقرة نحو بناء إطار متكامل لتنظيم الذكاء الاصطناعي، لا يركز فقط على دعم الابتكار والاستثمار، بل يمتد أيضآ إلى حماية الملكية الفكرية والبيانات الشخصية وإدارة المخاطر المرتبطة بالاستخدامات عالية التأثير للتقنية.
المصدر: الأناضول | ترجمة وتحرير: بوستانبول