منوعات

«وادي الذئاب» في قلب تحقيق جديد بعد 15 عامآ.. لماذا استدعت النيابة كتّاب المسلسل؟

بقلم بوستانبول آخر تحديث:
6 دقائق قراءة 2 قراءة 1 مشاركة

الخلاصة

عاد مسلسل «وادي الذئاب» إلى الواجهة في تركيا بعد 15 عامآ، بالتزامن مع إعادة فتح التحقيق في وفاة ضابط الاستخبارات السابق كاشف كوزين أوغلو داخل سجن سيليفري عام 2011. واستدعت النيابة ثلاثة من كتّاب المسلسل للإدلاء بإفاداتهم حول شخصية «كاظم كاشيف أوغلو» ومشاهد ظهرت في حلقات عُرض بعضها قبل وفاة الضابط بأيام، وسط تساؤلات حول مصدر هذه التفاصيل وما إذا كانت مجرد مصادفة درامية.

عاد مسلسل «وادي الذئاب» (Kurtlar Vadisi Pusu) إلى الواجهة في تركيا مجددآ، لكن هذه المرة من بوابة تحقيق قضائي يتعلق بوفاة ضابط الاستخبارات التركية السابق كاشف كوزين أوغلو داخل سجن سيليفري عام 2011.

وبعد مرور نحو 15 عامآ على وفاة كوزين أوغلو، أعيد فتح التحقيق في ملابسات وفاته، قبل أن تتسع دائرة البحث لتشمل مشاهد وشخصيات وردت في مسلسل «وادي الذئاب»، الأمر الذي دفع النيابة إلى استدعاء ثلاثة من أبرز كتّاب العمل للإدلاء بإفاداتهم باعتبارهم «أشخاصآ لديهم معلومات»، وليس باعتبارهم متهمين.

إعادة فتح ملف وفاة كوزين أوغلو

توفي كاشف كوزين أوغلو في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أثناء احتجازه في سجن سيليفري، بعدما نُقل إلى مستشفى سيليفري الحكومي إثر تعرضه لوعكة صحية.

وكان التحقيق الأول في القضية قد انتهى عام 2012 بقرار بعدم وجود مبرر لمواصلة الملاحقة القضائية، بعد فحص تسجيلات الكاميرات والوثائق الطبية والاستماع إلى عدد من العاملين في السجن والدرك والقطاع الصحي وشهود آخرين.

لكن الملف عاد إلى الواجهة في عام 2026، بعدما قررت محكمة الصلح الجنائية في سيليفري، في 26 أغسطس/آب 2026، رفع قرار حفظ القضية وإعادة فتح التحقيق. وأعلنت وزارة العدل التركية أن التحقيق الجديد صدر بحقه قرار بالسرية، كما شُكّل فريق تحقيق خاص لإعادة فحص القضية من مختلف جوانبها.

وفي المرحلة الأولى من التحقيق الجديد، اتُّخذت إجراءات قضائية بحق 11 شخصآ كانوا يعملون في مؤسسة السجون وقت وفاة كوزين أوغلو، وأُلقي القبض على عشرة منهم، فيما تبين أن شخصآ آخر موجود خارج تركيا.

لماذا دخل «وادي الذئاب» في التحقيق؟

اللافت في القضية أن النيابة لم تكتفِ بإعادة فحص الظروف الطبية والأمنية المحيطة بوفاة كوزين أوغلو، وإنما بدأت أيضآ بالنظر في بعض المشاهد التي ظهرت في مسلسل «وادي الذئاب بوسو» خلال الفترة نفسها.

ويتركز الاهتمام بشكل خاص على شخصية «كاظم كاشيف أوغلو» (Kazım Kaşifoğlu)، التي ظهرت في المسلسل باعتبارها شخصية مرتبطة بعالم الاستخبارات.

وتكمن نقطة التشابه الأساسية في التوقيت.

ففي الحلقة 136 التي عُرضت في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، أي قبل يومين من وفاة كوزين أوغلو، ظهر «كاشيف أوغلو» داخل زنزانة، قبل أن يتم تسليمه إلى شخصية «ياشار آغا». وتضمنت الحلقة مشهدآ يتعرض فيه للتهديد والاعتداء.

وبعد يومين فقط، توفي كاشف كوزين أوغلو داخل سجن سيليفري.

هذه المصادفة الزمنية أصبحت واحدة من النقاط التي أثارت اهتمام المحققين، خصوصآ أن التشابه لا يقتصر على الاسم، بل يشمل أيضآ وجود شخصية استخباراتية محتجزة داخل زنزانة وتعرضها للتهديد في عمل درامي عُرض قبل وفاة كوزين أوغلو بأيام قليلة.

مشهد آخر أثار انتباه المحققين

لم يتوقف الأمر عند الحلقة 136.

ففي الحلقة 139، التي عُرضت في 8 ديسمبر/كانون الأول 2011، أي بعد وفاة كوزين أوغلو بأسابيع، ظهر «كاظم كاشيف أوغلو» وهو يمارس الرياضة، ثم يتحدث عن ارتفاع نبضه، قبل أن يدخل إلى الحمام ويتعرض لاحقآ للقتل بواسطة حقنة تحتوي على الهواء، وفق ما أوردته وسائل إعلام تركية نقلآ عن تفاصيل التحقيق.

وتبحث النيابة في هذه المشاهد، إلى جانب عناصر أخرى ظهرت في حلقات مختلفة من المسلسل، في محاولة لمعرفة كيفية كتابة هذه التفاصيل وما إذا كانت تستند إلى معلومات أو مصادر محددة.

ومن بين العناصر الأخرى التي ورد أنها تخضع للفحص مشهد ظهر في حلقة عام 2012 ويتضمن شاهدة قبر تحمل اسم «Erdoğan»، إضافة إلى سيارة تحمل لوحة 34 FG 7061 ظهرت في إحدى حلقات المسلسل عام 2010.

استدعاء ثلاثة من كتّاب «وادي الذئاب»

في إطار هذا المسار من التحقيق، استدعت النيابة كلآ من:

  • راجي شاشماز (Raci Şaşmaz)
  • بهاء الدين أوزدنر (Bahadır Özdener)
  • جونييت أيسان (Cüneyt Aysan)

للإدلاء بإفاداتهم باعتبارهم أشخاصآ لديهم معلومات حول عملية كتابة السيناريو.

ووصل الكتّاب الثلاثة إلى محكمة سيليفري للإدلاء بإفاداتهم، واستغرقت الإجراءات عدة ساعات. وتقول التقارير التركية إن الأسئلة ركزت بصورة خاصة على كيفية إنشاء شخصية «كاظم كاشيف أوغلو»، وما إذا كان هناك أي شخص أو مؤسسة قد زودت فريق المسلسل بمعلومات أو وجهت كتابة السيناريو.

ماذا قال كتّاب المسلسل؟

بحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية عن إفاداتهم، نفى كتّاب المسلسل وجود أي تدخل أو إملاء من جهة خارجية في كتابة السيناريو.

ونُقل عنهم أن التشابه بين الأحداث الدرامية والوقائع الحقيقية كان مصادفة، وأن السيناريو كان يتطور وفق مساره الدرامي الطبيعي.

أما راجي شاشماز، فأوضح في إفادته أن شخصية «كاشيف أوغلو» كانت شخصية خيالية أُنشئت في إطار معالجة الصراعات داخل أجهزة الاستخبارات ضمن أحداث المسلسل، وأن انتهاء قصتها ووفاتها في العمل كان جزءآ من الحبكة الدرامية.

كما نفى شاشماز، بحسب ما نقلته الصحافة التركية، أن يكون فريق المسلسل قد حصل على معلومات سرية من جهات غير قانونية أو أن شخصية «كاشيف أوغلو» كانت تهدف إلى التنبؤ بوفاة كوزين أوغلو.

هل أصبح «وادي الذئاب» متهماً في القضية؟

حتى الآن، لا.

وهذه نقطة مهمة في قراءة التطورات الحالية.

فالكتّاب الثلاثة استُدعوا إلى النيابة بصفة «أشخاص لديهم معلومات»، وليس باعتبارهم متهمين في قضية وفاة كوزين أوغلو. كما أن التحقيق الأساسي لا يزال يركز على ملابسات وفاة الضابط السابق وما إذا كان هناك تدخل من أشخاص آخرين أو تقصير أو مسؤولية جنائية مرتبطة بوفاته.

وبالتالي، فإن وجود اسم «وادي الذئاب» في ملف التحقيق لا يعني أن السلطات خلصت إلى أن المسلسل كان على علم مسبق بوفاة كوزين أوغلو، أو أن أحداث المسلسل تثبت وجود جريمة.

التحقيق يحاول، من بين أمور أخرى، فهم مصدر التشابهات وتوقيت كتابة وتصوير بعض المشاهد، ثم مقارنتها ببقية الأدلة الموجودة في الملف.

التحقيق لا يقتصر على المسلسل

في الوقت نفسه، تتواصل التحقيقات المتعلقة بالجانب الجنائي المباشر من وفاة كوزين أوغلو.

وأجريت إجراءات لإعادة فحص جثمانه، بهدف تحديد سبب الوفاة بصورة أكثر دقة ومعرفة ما إذا كان هناك أي تدخل من طرف ثالث.

وتشمل عملية الفحص أخذ عينات من العظام والتربة وغيرها، إلى جانب مراجعة تسجيلات كاميرات السجن وبيانات خدمات الطوارئ والوثائق الطبية، على أن تُحال النتائج إلى هيئة الطب الشرعي التركية لتقييمها.

كما شهد التحقيق موجة ثانية من الإجراءات، شملت توقيف تسعة أشخاص إضافيين، بينهم عاملون في المجال الصحي، بينما كانت إجراءات التحقيق مع المجموعة الأولى قد وصلت إلى المحاكم.

وفي المرحلة الأولى، قررت السلطات توقيف أحد المشتبه بهم، بينما أُخلي سبيل آخرين بشروط الرقابة القضائية أو بعد أخذ إفاداتهم.

ماذا يعني ذلك بالنسبة لـ «وادي الذئاب»؟

التطور الحالي يعيد فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل المرتبطة بالمسلسل، خصوصآ أن «وادي الذئاب» اشتهر منذ بداياته بتقديم قصص مستوحاة من الأحداث السياسية والأمنية والاستخباراتية في تركيا.

لكن التحقيق الحالي لا يثبت، حتى الآن، أن المسلسل كان يمتلك معلومات مسبقة عن وفاة كوزين أوغلو.

المؤكد هو أن النيابة وجدت ما يكفي من التشابهات الزمنية والدرامية لتطلب إفادات كتّاب العمل، وأن هؤلاء نفوا وجود أي توجيه أو تدخل خارجي في كتابة المشاهد محل البحث. وفي المقابل، يستمر التحقيق القضائي في فحص الأدلة الطبية والجنائية المتعلقة بوفاة كوزين أوغلو.

وبذلك أصبحت بعض حلقات «وادي الذئاب» جزءآ من ملف تحقيق جنائي أوسع يبحث في ما حدث داخل سجن سيليفري قبل 15 عامآ، وليس تحقيقآ مستقلآ مع المسلسل أو طاقمه.

الخلاصة

القضية التي بدأت بإعادة التحقيق في وفاة كاشف كوزين أوغلو تحولت إلى ملف متعدد المسارات: الطب الشرعي، العاملون في السجن، الطاقم الطبي، شهود القضية، إضافة إلى بعض تفاصيل مسلسل «وادي الذئاب بوسو».

أما السؤال الذي يثير أكبر قدر من الاهتمام حاليآ فهو: كيف تمكن المسلسل من عرض شخصية تحمل اسمآ قريبآ من اسم كوزين أوغلو، وفي سياق درامي يتضمن الاحتجاز والتهديد، قبل يومين فقط من وفاته؟

حتى الآن، لا توجد نتيجة قضائية تثبت وجود علاقة بين الأمرين، بينما تقول إفادات كتّاب المسلسل إن التشابه كان مصادفة وإن الشخصية جزء من عمل درامي خيالي.

ومن المنتظر أن تحدد نتائج الفحوص الجنائية والطبية وبقية التحقيقات ما إذا كانت هناك أدلة جديدة يمكن أن تغير فهم ملابسات وفاة كوزين أوغلو، أو أن التشابهات التي أعادت «وادي الذئاب» إلى القضية ستبقى في إطار المصادفة الدرامية.

أحدث الأخبار